أحمد بن محمد الخضراوي

264

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

الشيوخ سيدي السيد عبد الرحمن العيدروس المذكور في بيت من بيوت صناجق « 1 » مصر المحروسة ، والصنجق المذكور مادّ شبركه يشرب فيه الدخان ، وعليه فم طقم كهرم ، ومادد لمولانا السيد عبد الرحمن المذكور مثله ؛ وكان الشيخ علي العدوي المذكور ممن يحرم شرب الدخان على قاعدة مذهبه ، فحين قالوا جاء الشيخ علي ارتبش « 2 » الصنجق المذكور ، وداخله الدهشة والفزع ، ولا درى إلا الشيخ أمامه ، ولم يلحق أحد من الخدم أن يأخذ العود من يده ، فرماه من الطاقة بفمه وتركيبته دهشا وهيبة من الشيخ ، ومولانا السيد عبد الرحمن العيدروس ساكن الجنان ، ثابته ، يشعرب في عوده ؛ فلما رآه الشيخ على هذه الحالة غضب وقال : يا بن سيدنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : هذا رجل أفّاقي ظالم ، أو نحوه ، عظّم أوعية العلم ، وأنت / أحقّ بذلك ، أو كلام هذا معناه ، فصمت مولانا السيد عبد الرحمن المذكور وأطرق برأسه ، ثم رفع رأسه وقال للشيخ : وحقّ من له العزة ، لو رأيت فيك شعرة لغير الله تعالى لرميتك في جهة كذا وكذا ، ولسلبتك حالك ، ونحو هذا ؛ ثم رفع مولانا السيد المذكور عوده وأقبل عليه بسعوده ، وعانقه وحيّاه ، لإقبال كل منهما على مولاه ، فالله تعالى يرحم تلك الأرواح الزكية ، والشمائل المصطفوية ، الذين أخلصوا في العلم والعمل ، والنهي والأمر لله . يرجون فضلا من الله ؛ وهذا دليل على علوّ فضله ومناقبه ؛ فهو الإمام الكامل ، والإنسان الفاضل ، الذين

--> ( 1 ) الصناجق : ج صنجق وهي كلمة تركية معناها محافظة أو إقليم ، كما ترد بمعنى الراية أو العلم . ولعل معناها المراد هنا صاحب الصنجق ( 2 ) لعل فصيحها ارتبك